مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

273

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المبسوط القول بالطهارة ؛ لأنّه قسّم غير الآدمي من الحيوان إلى نجس العين وطاهر العين ، ومثّل للأوّل بالكلب والخنزير والفأرة وجميع المسوخ ، ثمّ قسّم طاهر العين إلى ما ينتفع به وما لا ينتفع به ، وقسّم ما ينتفع به إلى مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ، ومثّل لغير مأكول اللحم بأمثلة منها الأرنب ( « 1 » ) . ثمّ الذي يظهر من كلامه هنا أنّ الأرنب ليس من المسوخ ، مع أنّه عدّه في الخلاف من المسوخ التي لا يجوز بيعها كما سمعت . وكذا يظهر منه في أحكام المياه من النهاية والمبسوط القول بالطهارة أيضاً ، حيث نفى البأس عن سؤر ما كان في البرّ من البهائم والسباع إلّا الكلب والخنزير ( « 2 » ) . ويمكن حمل ما تقدّم من كلامه في النهاية على إرادة المانعية وعدم استباحة الصلاة ، وغسل ما يعلق بالثوب من تلك الحيوانات التي لا تؤكل رغم طهارة أعيانها ، بل كلامه فيها متون أخبار ، وحيث قد ورد فيها الأمر بغسل ما يلاقي السباع والثعالب والأرانب ، فمن هنا ذكرها في المقام أيضاً ، وهذا أعم من النجاسة بالمعنى المصطلح ، بل قد يحمل عليه كلام السيد المرتضى في أجوبة المسائل الميافارقيات حيث عبّر بأنّ « الأرنب عندهم نجس لا يستباح صوفه » فكأنّه أراد من النجاسة ما لا يستباح لبس صوفه في الصلاة وهو المعبّر عنه بالمانعية عند المتأخرين . وقد استدلّ للقول بالنجاسة بما رواه يونس بن عبد الرحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته هل يحلّ أن يمسّ الثعلب والأرنب أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميّتاً ؟ قال : « لا يضرّه ، ولكن يغسل يده » ( « 3 » ) . وأجيب عنه بأنّ الرواية ضعيفة بالإرسال مع عدم الجابر ؛ إذ الشهرة على خلافها ، ومعارضها ممّا يدلّ على الطهارة أقوى ( « 4 » ) كما ستعرف ، فلا بدّ من حمل

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 165 - 166 . ( 2 ) النهاية : 5 . المبسوط 1 : 10 . ( 3 ) الوسائل 3 : 462 ، ب 34 من النجاسات ، ح 3 . ( 4 ) جواهر الكلام 5 : 373 . مستمسك العروة 1 : 441 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 156 .